أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

333

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بالإمام القائم بأمر الله أبي [ 1 ] جعفر عبد الله بن أحمد [ 2 ] أمير المؤمنين - رضوان الله عليه - فيا له من أمر مري [ 3 ] ماء المقل ، وفرى من شمل السّكون ما ضعف معه كلّ جلد وقلّ ، وحاذى ما أوجب فرط التهالك في الجزع ، وترك التماسك في حال ردع عن ذلك ونزع ، لولا الرّجوع إلى الله تعالى في التوفيق بحسن التسليم والتأسي برسوله صلى اللّه عليه وسلم مما ألمّ من وقع هذا الخطب العظيم الجسيم ، فإن ذلك ممّا لان الصّعب في طيّه ، ( 105 أ ) وبان فيه الفرق بين رشد الفعال وغيّه ، ومن أجلّ آلاء الله تعالى قدرا ومكانا ، وأمنعها حمى وأمرعها جنابا ، وأمطرها أنواء ، وأعطرها أرواحا ، وأشرفها أوضاحا ، ما خصّ به أمير المؤمنين من رتبة الخلافة التي أعاد عودها نضرا ، وأفاد سعودها تجاوز كلّ ظن كان الزمان له منتظرا ، وقلّده إيّاه من رعاية أهل الأرض قاطبة ، وأفرده به من الإمامة التي أضحت صنوف المجد بها في عراصه ثاوية قاطنة ، فهي منحة محت ما تقدمها ، وإن أرمض وأمضّ ، ونعمة صحّت بها الأيام من شكر الملمّ الذي كان أقلق كلّ مضجع وأقضّ ، والله تعالى مستحق الحمد في إلهامه الصّبر عما ذهب ، وإلهاجه بالشّكر على ما أعطى ووهب . ومع كونك - أمتع الله بك - لهذه الدولة القاهرة العباسية - خلّد الله تعالى جلالها - العدّة والعماد ، والمشمّر لتقويم كلّ أمر مال عن جدد الاستقامة من طاعتها وماد ، وحلولك منها المحلّ الذي تثني إليك عنان ( 105 ب ) كلّ مجار وقاد ، وخلص في إسباغ ظلال الآلاء عليك الضّمير والاعتقاد ، وانتهائك في النّصرة لها والتمسّك بها إلى غاية حداك عليها ولاء ترجو به الزّلفى يوم المعاد ، واجتلاء لمطالع الرشاد في الإصدار والإيراد ، فأنت أولى من قابل كلّا من [ 4 ] الحالين بما تقتضيه مشايعتك التي سبقت في ميادين الحسن جيادها ، وصدقت شواهد الصحة فيما وريت به زنادها ، ويجبه تخصصك من أمير المؤمنين بمنزلة لم

--> المقتدي ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 166 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 97 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 341 ، 353 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 102 .